الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

13

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« قَدَّمْتُ لِحَياتِي » . أوليس لأجل وقعتها كاذبة ، فإنّ من أخبر عنها صدق . أوليس لها حينئذ نفس تحدّث صاحبها بإطاقة شدّتها واحتمالها وتغريه عليها ، من قولهم : كذّبت فلانا نفسه في الخطب العظيم : إذا شجّعته عليه وسوّلت له أنّه يطيقه . ويحتمل أن يكون « الكاذبة » مصدرا ، والمعنى : ليس فيها أو في الإخبار ( 1 ) بوقوعها كذب . « خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) » : تخفض قوما وترفع آخرين ، وهو تقرير لعظمتها فإنّ الوقائع العظام كذلك . أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللَّه ورفع أوليائه . أو إزالة الأجرام عن مجاريها ، بنثر ( 2 ) الكواكب وتسيير الجبال [ في الجوّ ] ( 3 ) . وقرئتا ( 4 ) ، بالنّصب ، على الحال . وفي الخصال ( 5 ) : عن الزّهريّ قال : سمعت عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - يقول : من لم يتعزّ بعزاء اللَّه تقطَّعت نفسه على الدّنيا حسرات ، واللَّه ، ما الدنيا والآخرة إلَّا ككفي الميزان فأيّهما رجح ذهب بالآخر ( 6 ) . ثمّ تلا قوله - تعالى - : « إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ » ، يعني : القيامة . يْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ، خافِضَةٌ خفضت ، واللَّه ، بأعداء اللَّه إلى النّار « رافِعَةٌ » رفعت واللَّه ( 7 ) أولياء اللَّه إلى الجنّة . « إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) » : حرّكت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل . والظَّرف متعلَّق ب « خافِضَةٌ رافِعَةٌ » ، أو بدل من « إِذا وَقَعَتِ » . « وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) » : فتّتت حتّى صارت كالسّويق الملتوت ، من بسّ السّويق : إذا لتّه . أو سيقت وسيّرت ، من بسّ الغنم : إذا ساقها .

--> لحياتي » . 1 - ن ، ت ، ى ، ر : بالأخبار . 2 - ت ، م ، ر : بنشر . 3 - من ن ، ت ، ى ، ر . 4 - أنوار التنزيل 2 / 446 . 5 - الخصال 1 / 64 ، ح 95 . 6 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : الآخر . 7 - في ق ، ش ، تقديم « واللَّه » على « رفعت » .